الثعالبي

282

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

يكون في شأن نوح عليه السلام ، وتتسق الآية ، ويكون الضمير في " افتراه " عائد على ما توعدهم به ، أو على جميع ما أخبرهم به ، و " أم " بمعنى " بل " . وقوله سبحانه : ( وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن . . . ) الآية ، قيل لنوح هذا بعد أن طال عليه كفر القرن بعد القرن به ، وكان يأتيه الرجل بابنه ، فيقول : يا بني ، لا تصدق هذا الشيخ ، فهكذا عهده أبي وجدي كذابا مجنونا ، رواه عبيد بن عمير وغيره ، فروي أنه لما أوحي إليه ذلك ، دعا ، فقال : ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) [ نوح : 26 ] ، و ( تبتئس ) من البؤس ، ومعناه : لا تحزن . وقوله : ( بأعيننا ) : يمكن أن يريد بمرأى منا ، فيكون عبارة عن الإدراك والرعاية والحفظ ، ويكون جمع الأعين ، للعظمة لا للتكثير ، كما قال عز من قائل : ( فنعم القادرون ) [ المرسلات : 23 ] ، والعقيدة أنه تعالى منزه عن الحواس ، والتشبيه ، والتكييف ، لا رب غيره ، ويحتمل قوله : ( بأعيننا ) أي : بملائكتنا الذين جعلناهم عيونا على مواضع حفظك ومعونتك ، فيكون الجمع على هذا التأويل : للتكثير . وقوله : ( ووحينا ) معناه : وتعليمنا له صورة العمل بالوحي ، وروي في ذلك : " أن نوحا عليه السلام لما جهل كيفية صنع السفينة ، أوحى الله إليه ، أن أصنعها على مثال جؤجؤ الطائر " إلى غير ذلك مما علمه نوح من عملها . وقوله : ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا . . . ) الآية ، قال ابن جريج في هذه الآية : تقدم الله إلى نوح ألا يشفع فيهم . وقوله : ( ويصنع الفلك ) : التقدير : فشرع يصنع ، فحكيت حال الاستقبال ، وال‍ ( ملأ ) هنا : الجماعة . وقوله : ( سخروا منه . . . ) الآية : السخر : الاستجهال مع استهزاء ، وإنما سخروا منه في أن صنعها في برية . وقوله : ( فإنا نسخر منكم ) قال الطبري : يريد في الآخرة . قال * ع * : ويحتمل الكلام - وهو الأرجح - أن يريد : إنا نسخر منكم الآن ،